إسحاق بن راهويه
34
مسند ابن راهويه
" لا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل وما ظنت أن الامر يبلغ ما بلغ . . . وتابت من ذلك على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير كما اجتهد طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار - رضي الله عن الجميع " . " وكانت - رضي الله عنها - إذا قرأت الآية : ( وقرن في بيوتكن . . . ) ( الأحزاب : 33 ) . بكت حتى تبل دموعها خمارها " . وجاء عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : " إذا مر ابن عمر - رضي الله عنهما - فأرونيه فلما مر بها قيل لها : هذا ابن عمر فقالت : يا أبا عبد الرحمن : ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلا قد غلب عليك يعني ابن الزبير . فكل هذه الروايات تدل على ندامة عائشة - رضي الله عنها - ندامة كاملة وحتى اعتبرت مسيرها حدثا في حياتها وكانت من نيتها أولا أن تدفن في بيتها ثم انصرفت عن ذلك فقال : إني أحدثت فأوصت ان تدفن في البقيع - رضي الله عنها - . سخاء عائشة وجودها : وكانت سمات السخاء بارزة في حياتها في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وباغت أعلى درجات الجود والسخاء فكل مال يصل إليها تتصدق به سواء كان قليلا أو كثيرا .